ضامن بن شدقم الحسيني المدني
55
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فقال مسلم : يا عمر ان عليّ سبعمائة درهم دينا ، استدنتها من أهل الكوفة منذ قدمتها ، فبع درعي وسيفي واقضها عني ، فإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد ثمّ وارها ، وابعث رجلا تثق به على لساني إلى الحسين عليه السّلام ليرجع عما قصد ، فاني كتبت اليه كتابا أعلمته فيه ان أهل الكوفة ليسوا معه بل إنهم عليه ، ولا أراه الّا قد اقبل . فأخبر عمر بن سعد بقوله ابن زياد ، فقال : لا اله الّا اللّه يا ابن آدم لا يخونك الا الأمين الذي ائتمنته على سرك ولكن قد يؤتمن الخائن ، اما ماله فهو له ولسنا نمنعك ان تصنع له كما امرك ، واما جثته فانا لا نبالي إذا قتلناه فلنا ما نصنع بها ، واما الحسين فإنه لم يمتثل امره بالرد فإذا اتانا فعندنا ما يمنعه عنا . ثمّ التفت إلى مسلم وقال : يا بن عقيل اتيت الناس مجتمعين فشتّتت جمعهم وفرّقت « 1 » كلمتهم ، وحملت بعضهم على بعض . قال : كلا لست كما قلت ، ولكنهم زعموا ان أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وسبا ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وعمل فيهم اعمال كسرى وقيصر فاتيناهم لنأمر بالعدل والاحسان ، وننهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والطغيان ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة . قال : فمن اين أنت وذلك أيها الفاسق المنهمك على شرب الخمر بالمدينة ؟ قال : اللّه يعلم انك قلت بغير علم ، واني لست كما ذكرت ، بل أنت الفاسق المنهمك على شرب الخمر وغيره من المحرمات ، وقد بالغت في سفك دماء المسلمين التي حرمها اللّه تعالى واستحللت اعراضهم ، واستأسرت ذراريهم وضعفائهم سوى ظنك باللّه ، فياويلك حين وقوفك بين يديه سبحانه ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . قال : منتك نفسك ما ليس لك فيه نصيب أحال اللّه بينك وبينه بحجاب حيث لم يرك له أهلا . قال : فمن أهله ؟ ان لم نكن نحن أهله ! قال : الست تعلم أن يزيد بن معاوية هو أهله .
--> ( 1 ) . في ب : ( فشتت شملهم ( جمعهم ) وفرقت شملهم ، وواحدت كلمتهم ) وصوبناه من المراجع الأخرى . ( 2 ) . سورة الشعراء / 227 .